محمد حميد الله

488

مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة

المؤمنين ، فاستوثقوا لأنفسكم » . فنزل إليه ابن الجعد ( ن : ابن الجعيد ) في ناس من عظمائهم . فكتب لهم عمر رضي اللّه عنه كتاب الأمان والصلح . . . وولّى أبو عبيدة عمرو بن العاص فلسطين . ( ولم يرو الأزدي كتاب عمر ) ، ولكن ذكره الطبري كما يلي : صالح عمر أهل أيليا - ( يعني بيت المقدس ) - بالجابية ، وكتب لهم فيها الصلح ، لكل كورة كتابا واحدا ؛ ما خلا أهل أيليا . وأما سائر كتبهم فعلى كتاب لدّ على ما سيأتي بعد هذا : بسم اللّه الرحمن الرحيم . هذا ما أعطى عبد اللّه عمر أمير المؤمنين أهل أيليا من الأمان : أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم ، ولكنائسهم وصلبانهم ، وسقيمها وبريئها وسائر ملتها . إنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ، ولا ينتقص منها ولا من حيزها ، ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم ، ولا يكرهون على دينهم ولا يضارّ أحد منهم ، ولا يسكن بإيليا معهم أحد من اليهود . وعلى أهل أيليا أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن . وعليهم أن يخرجوا منها الروم واللّصوت . فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم . ومن أقام منهم فهو آمن . وعليه مثل ما على أهل أيليا من الجزية . ومن أحب من أهل أيليا أن يسير بنفسه وماله مع الروم ، ويخلي بيعهم وصلبهم ، فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم ، وصلبهم ، حتى يبلغوا مأمنهم . ومن كان بها من أهل الأرض قبل مقتل فلان ، فمن شاء منهم قعد ، وعليه مثل ما على أهل أيليا من الجزية ؛ ومن شاء سار مع الروم ، ومن شاء رجع إلى أهله . فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم . وعلى ما في هذا الكتاب عهد اللّه وذمّة رسوله ، وذمّة الخلفاء وذمّة المؤمنين ، إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية . شهد على ذلك خالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص ، وعبد الرحمن